مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
46
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لأبيه وأخيه معهم . قال سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس . قال : استشارني الحسين بن عليّ في الخروج ، فقلت : لولا أن يزري بي وبك النّاس ، لشبثت يدي في رأسك ، فلم أتركك تذهب . فكان الّذي ردّ عليّ أن قال : لأن أقتل في مكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن أقتل بمكّة . قال : فكان هذا الّذي سلّى نفسي عنه . وروى أبو مخنف ، عن الحارث بن كعب الوالبيّ ، عن عقبة بن سمعان : إنّ حسينا لمّا أجمع المسير إلى الكوفة أتاه ابن عبّاس ، فقال : يا ابن عمّ ! إنّه قد أرجف النّاس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع ؟ فقال : إنّي قد أجمعت المسير في أحد يوميّ هذين إن شاء اللّه تعالى . فقال له ابن عبّاس : أخبرني إن كان قد دعوك بعد ما قتلوا أميرهم ، ونفواعدوّهم ، وضبطوا بلادهم ، فسر إليهم ، وإن كان أميرهم حيّ ، وهو مقيم عليهم ، قاهر لهم ، وعمّاله تجبي بلادهم ، فإنّهم إنّما دعوك للفتنة والقتال ، ولا آمن عليك أن يستفزوا عليك النّاس ، ويقلبوا قلوبهم عليك ، فيكون الّذي دعوك أشدّ النّاس عليك . فقال الحسين : إنّي أستخير اللّه وأنظر ما يكون . فخرج ابن عبّاس عنه . فلمّا كان من العشيّ أو من الغد ، جاء ابن عبّاس إلى الحسين فقال له : يا ابن عمّ ! إنّي أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك ، إنّ أهل العراق قوم غدر ، فلا تغترّنّ بهم ، أقم في هذا البلد حتّى ينفى أهل العراق عدوّهم ، ثمّ اقدم عليهم ، وإلّا فسر إلى اليمن ، فإنّ به حصونا وشعابا ، ولأبيك به شيعة ، وكن عن النّاس في معزل ، واكتب إليهم ، وبثّ دعاتك فيهم ، فإنّي أرجوا إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحبّ . فقال الحسين : يا ابن عمّ ! واللّه إنّي لأعلم أنّك ناصح شفيق ، ولكنّي قد أزمعت المسير . فقال له : فإن كنت ولا بدّ سائرا ، فلا تسر بأولادك ونسائك ، فو اللّه إنّي لخائف أن تقتل ، كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه . ثمّ قال ابن عبّاس : أقررت عين ابن الزّبير بتخليتك إيّاه بالحجاز ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، لو أعلم أنّك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتّى يجتمع عليّ وعليك النّاس ، أطعتني ، وأقمت ، لفعلت ذلك . قال : ثمّ خرج من عنده . ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 159 - 160